العراقيون في مصر ............. معانا ت لاتنتهـــــي


القاهرة/ ثنائيات


هربوا من وطنهم بحثا عن الأمان والأمن المفقودين ..هربوا من أعمال العنف والقتل العشوائي في ظل الاحتلال
الأمريكي وغياب سلطة الدولة والقانون ...غوائل بأكملها شدت الرحال الى دول الجوار مثل سوريا والأردن ـــ
وبأعداد كبيرة ..والقليل منها تمكن من الوصول الى مصر حاملين بين ثناياهم جراح الغربة وإلام الدمار الذي حل
في وطنهم ..وفي ذهنهم أن العرب سوف يردون الجميل لهم يوم كان العراق مشرعة أبوابه لملايين العرب دون ـ
أي إجراءات رسمية من تأشيرات دخول الى الإقامة المجانية ووقتها عرف العرب أن العراقيين البسطاء هم أهل ـ
كرم وضيافة وعلى اختلاف مستوياتهم الاجتماعية ...ولكن المفاجأة وبالأحرى الصدمة التي لم يتوقعها العراقي ــ
الذي حل على أرض الكنانة مصر ..فقد تبدد الحلم وأصبح سراب وبدأت معها رحلة الإحزان والشقاء والتعب ــ
وللتعرف على معاناة هؤلاء العراقيين الذين زادت معاناتهم من قبل الاشقاء بأن شاركت السفارة العراقية في ـــ
القاهرة من هذه المعاناة بدلا من أن تكون عونا لهم ولحل مشاكلهم وهو دور أي سفارة في العالم وجدت لخدمة ــ
رعاياها ..
ولتسليط الضوء على هذه المعاناة تجولت (( ثنائيات)) في بيوت العراقيين في مدينة السادس من أكتوبر حيث
تمثل الجالية العراقية في هذا الحي الذي يبعد 35 كيلومترا عن العاصمة القاهرة , أكبر تجمع لهم .

البداية كان لقائنا بعائلة السيد نبيل محمد وهو رب أسرة من أربعة أشخاص بادرنا بالقول : أين هي سفارتنا مما
يجري لنا ولماذا تشارك السلطات المصرية في تعقيد إجراءات منحنا الإقامة .. فالسلطات المصرية ترفض منحنا
الإقامة السنوية الا من خلال إقامة المشاريع الاستثمارية بعد ان كانت قبل عدة سنوات تمنح أبنائنا الإقامة حال ــ
قيامنا بتسجيلهم في المدارس الحكومية والخاصة ولكنهم منعوا هذه الميزة في السنوات التي شهدت تواجدا كبيرا
لغوائل العراقيين مما تسبب هذا القرار في رمي أولادنا في الشوارع وعدم انتظامهم بالمدارس !! فهل هذا ماكان
يفعله العراقيين بأشقائهم المصريين حين استقبلنا أكثر من 6 ملايين مصري في عقد الثمانينات من القرن الماضي
يا أخي ليس مسموح لنا بالعمل ولا التملك ولا الإقامة .

السيد أحمد ضياء الغريري .. مهندس .. قاطعنا بالقول : لماذا أوقفت سفارتنا في القاهرة إجراءات استبدال جواز
السفر العراقي من الأنواع S .H.M.N الى الجواز الجديد نوع G منذ الشهر التاسع من العام الماضي وفوق كل
هذا وذاك ترسل السفارة العراقية بالقاهرة خطابا رسميا الى السلطات المصرية تطالبهم بعدم ترويج منح او نقل
الإقامة للمغتربين العراقيين ممن لايحملون جوازات سفر من نوع G ..أذن علينا أن لانوجه العتب للأشقاء فــي
مصر أذا كان هذا هو موقف سفارة يفترض بها أن تذلل وتسهل العقبات أمام رعاياها فهم وجدوا من أجل خدمة
العراقي لا محاربته .. (( وبانفعال شديد )) أكد السيد عادل البصري بالقول : لدي زوجتي سافرت إلى العراق من
أجل زيارة أهلها وحين عادت لمصر رفضت السلطات المصرية السماح لها بالدخول لمصر رغم أنها تحمل ـــ
أقامة سنوية سارية المفعول بسبب أن جواز سفرها ليس من النوع G وتم أعادتها من مطار القاهرة إلى العراق ـ
رغم محاولاتنا المستميتة..
الدكتور على المندلاوي ــ طبيب جراح ــ قال : لقد هربت من العراق بعد محاولة فاشلة لقتلي أثناء خروجي من
عيادتي الطبية في شارع السعد ون ..وبالرغم من أنني أحمل الدكتوراه من جامعة القاهرة ألا أنني غير مسموح لي
بالعمل في مصر في اختصاصي كذلك كل محاولاتي بائت بالفشل من أجل لم شمل أسرتي معي بالرغم من أنني ـ
حاصل على أقامة شرعية هنا في مصر ..
أما السيدة أم علي فهي تحاول منذ سنة أن تلم شمل أسرتها الموجودة في العراق ورغم تقديمها كل المستمسكات
المطلوبة للسلطات المصرية للحصول على تأشيرة دخول لزوجها وأولادها فقد بائت محاولاتها بالفشل والرفض
وأشار السيد أحمد ضياء الغريري أن وفدا رياضيا عراقيا من نادي الشرطة في رياضة التايكواندوا تم حجزه في
مطار القاهرة قبل عدة أيام وأعادته للعراق بسبب عدم حصوله على تأشيرات دخول رسمية ؟؟!! فأين هي الدولة
ولماذا توافق وزارة الشباب بإرسال وفودا رياضية دون استكمال الإجراءات الرسمية من تأشيرات دخول ـــــ
وغيرها حفاظا على كرامة الشعب العراقي من البهذلة والنوم في المطارات لوفود رسمية تمثل العراق وشعبه .

مراسل ((ثنائيات )) حاول الاتصال بالسفارة العراقية بالقاهرة لطرح مشاكل العراقيين على طاولة المسئولين
فيها لكن جهوده أيضا باءت بالفشل لامتناع الموظفين في السفارة من التصريح لاي وسيلة أعلام عراقية
كانت أم عربية ألا بعد أستحصال الموافقات الرسمية من المراجع العليا في العراق حسب أدعائهم ...
وهكذا يعيش العراقي في خارج الوطن ..بين تشدد ألأشقاء وبيروقراطية السفارات وإهمالهم المتعمد ..
لرعاياهم ..وكان الله في عون العراق وشعبه .